الشيخ الطبرسي
85
تفسير مجمع البيان
نفس ذائقة الموت ) أي : لا بد لكل نفس حية بحياة أن يدخل عليها الموت ، وتخرج عن كونها حية ( ونبلوكم بالشر والخير ) أي : نعاملكم معاملة المختبر بالفقر والغنى ، وبالضراء والسراء ، وبالشدة والرخاء ، عن ابن عباس . وقيل : بما تكرهون وما تحبون ، ليظهر صبركم على ما تكرهون ، وشكركم فيما تحبون ، عن ابن زيد . وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام مرض ، فعاده إخوانه فقالوا : كيف تجدك يا أمير المؤمنين ؟ قال بشر . قالوا : ما هذا كلام مثلك . قال : إن الله تعالى يقول ( ونبلوكم بالشر والخير ) فتنة ، فالخير الصحة والغنى ، والشر المرض والفقر . وقال بعض الزهاد : الشر غلبة الهوى على النفس ، والخير العصمة عن المعاصي ( فتنة ) أي : ابتلاء واختبار ، أو شدة تعبد ( وإلينا ترجعون ) أي : إلى حكمنا تردون للجزاء بالأعمال ، حسنها وسيئها . النظم : يتصل قوله ( وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد ) بما ذكر سبحانه من خلق الأشياء ، فإنه بين أنه لم يخلقها للخلود ، وإنما خلقها ليتوصل بها إلى نعيم الآخرة ، فلا بد لكل انسان من الموت ، والرجوع إلى الجزاء ، عن القاضي . ( وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحمن هم كافرون [ 36 ] خلق الانسان من عجل سأوريكم آياتي فلا تستعجلون [ 37 ] ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين [ 38 ] لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون [ 39 ] بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون [ 40 ] ) . اللغة : الهزؤ إظهار خلاف الإبطان لإيهام النقص عن فهم القصد ، يقال : هزأ منه يهزأ هزؤا فهو هازئ ، ومثله السخرية . ويقول العرب : ذكرت فلانا أي : عبته . قال عنترة . لا تذكري مهري ، وما أطعمته ، * فيكون جلدك مثل جلد الأجرب ( 1 )
--> ( 1 ) المهر . ولد الفرس .